في إطار توجيهات القيادة الرشيدة لتعزيز المكانة التنافسية المُتقدمة؛ تحرص الهيئة الاتحادية للضرائب على تعزيز مُساهمتها الفعَّالة في تنفيذ السياسات الحكومية الهادفة للحفاظ على الصحة العامة، ولا يقتصر دورها على المساهمة في تنفيذ سياسات تنويع الاقتصاد الوطني، عبر إدارة وتحصيل الضرائب الاتحادية وفقًا لأفضل الممارسات العالمية، لكنها تقوم كذلك بدورٍ محوري للعمل على تسريع وتيرة بناء مجتمع آمن وصحي، والمحافظة على جودة الحياة في الدولة.
يتجسَّد هذا الدور من خلال التطبيق الناجح للضريبة الانتقائية والتطوير المُتواصل لآليات التطبيق لدعم الجهود المبذولة لمكافحة التدخين واستهلاك التبغ ومنتجاته، وغيرها من المنتجات الضارة، والحد من استهلاك السلع التي تؤثر سلبًا على صحة الإنسان أو البيئة.
في هذا الإطار شهد عام 2026 بدء تطبيق الآلية الجديدة لاحتساب الضريبة الانتقائية على المشروبات المُحلَّاة اعتمادًا على "النموذج الحجمي المُتدرِّج" الذي يربط قيمة الضريبة المفروضة على كل لتر من المشروب المُحلّى بإجمالي كمية السُكر والمحليات الأخرى في كل 100 مل من المشروب بدلًا من احتسابها كنسبة ثابتة كما كان سابقًا، تنفيذًا لقرار مجلس الوزراء الموقر بشأن "السلع الانتقائية والنسب أو المبالغ الضريبية التي تُفرض عليها وكيفية احتساب السعر الانتقائي".
بموجب القرار تم إلغاء تصنيف المشروبات الغازية كفئة مُستقلة من السلع الانتقائية، ويتم تحديد الضريبة الانتقائية على المشروبات الغازية بناءً على مُحتواها من السكر، وتُصنَّف كمشروبات مُحلَّاة، بينما تخضع مشروبات الطاقة للضريبة الانتقائية وفقًا لطريقة الاحتساب بواقع 100 % من السعر الانتقائي، ولا تخضع لآلية "النموذج الحجمي المُتدرِّج".
شهدت الفترة المُنقضية من 2026 إقبالًا كبيرًا على خدمة تسجيل المشروبات المُحلَّاة اعتمادًا على "النموذج الحجمي المُتدرِّج"، عبر منصة "إمارات تاكس" التي تقدم الخدمات الضريبية الرقمية على مدار الساعة، فبلغ عدد المُنتجات المشمولة بالآلية الجديدة أكثر من 16 ألف مُنتج تم تحديث بياناتها وتسجيلها بما يتوافق مع متطلبات القرار، فقامت الهيئة بتطوير خدمة تسجيل المشروبات المُحلَّاة عبر منظومة تسجيل ذكية ومتكاملة مع الجهات المعنية، اعتمادًا على أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي لضمان الوضوح والسرعة والكفاءة، بما يواكب جهود الارتقاء المستمر بخدمات الهيئة، فيتم تقديم طلب التسجيل بتنفيذ 4 خطوات إلكترونية سهلة عبر منصة "إمارات تاكس".
يُتوقع أن تُسهم هذه الخطوة الهامة في تحفيز مُصنِّعي المشروبات على خفض مستويات السُكر في منتجاتهم لتقليل العبء الضريبي، مما من شأنه تحسين تركيبة المنتجات مع التوسع في الاعتماد على بدائل صحية للتحلية، وتقليل المخاطر الصحية المرتبطة بالاستهلاك المُفرط للسكر، تعزيزًا للتنافسية عبر تشجيع تطوير منتجات أقل سعرات حرارية وأكثر مُلاءمة للمُستهلك، مع توقّعات باستقرار أو انخفاض أسعار بعض المنتجات نتيجة تحسين تركيبتها وتقليل نسب السُكر فيها.
ونتوقع استمرار الإقبال على تسجيل وتحديث سجلات مُنتجات المشروبات المُحلَّاة خلال الفترة المُقبلة تماشيًا مع الآلية الجديدة، في ظل انتشار الوعي وسهولة الإجراءات الضريبية.
إننا ماضون في ترسيخ منظومة ضريبية أكثر ذكاءً وشفافيةً وكفاءة، تواكب تطلعات قيادتنا الرشيدة، وتضع الإنسان في مقدمة أولوياتها، وتعزز تنافسية دولة الإمارات عالمياً لأن التطوير المستمر ليس خياراً، بل التزامٌ راسخ، نعمل من خلاله على تقديم خدمات استباقية ترتقي بتجربة المتعاملين، وتُسهم في بناء اقتصاد وطني مستدام، عنوانه الثقة، وأساسه الامتثال، وأفقه الريادة.
عبدالعزيز محمد الملا
مدير عام الهيئة الاتحادية للضرائب